السيد علي الطباطبائي

50

رياض المسائل

فهذان الحملان لا بأس بهما ، جمعاً وإن بعدا ، ولا سيّما الأوّل منهما ، كما نبّه عليه غير واحد من الأصحاب ، معلّلين بأنّه خلاف المشهور بينهم ، إذ أكثرهم ذهبوا إلى جواز قتل الجميع ، كما ذهب إليه أصحابنا ، لكنّهم لم يوجبوا ردّاً ، بل جعلوا دم كلّ منهم مستحقّاً للوليّ مجّاناً ، قالوا : والأولى حمله على الاستحباب . ولا بأس به أيضاً . ( الثانية : يقتصّ من الجماعة في الأطراف كما يقتصّ ) منهم ( في النفس ) لفحوى الأدلّة المتقدّمة ، مضافاً إلى خصوص الصحيحة الصريحة : في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل ، قال : إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية واقتسماها ثمّ يقطعهما ، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد ، قال : وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية ( 1 ) . ( فلو قطع يده جماعة كان له التخيير في قطع ) يد ( الجميع ويردّ فاضل الدية ) أي دية يده عليهم يقتسمونه بينهم بالسويّة ( وله قطع ) يد ( البعض ) منهم واحداً أو متعدّداً ( ويردّ عليهم ) أي على المقطوعين . وإنّما جمع الضمير تنبيهاً على ما ذكرنا من دخول المتعدّدين في البعض ، الذي له الخيار في قطعهم البعض ( الآخرون ) بقدر جنايتهم ، فإن فضل للبعض المقطوع فضل بأن تعدّد قام به المجنيّ عليه . وبالجملة الأمر هنا كما سبق في المسألة السابقة ، من دون فرق بينهما ، إلاّ من حيث إنّ الشركة في النفس يتحقّق بموته بالأمرين أو الأُمور ، سواء اجتمعت أم تفرّقت ، وهنا لا يتحقّق إلاّ مع صدور الفعل عنهم أجمع ، إمّا بأن يشهدوا عليه بما يوجب قطع يده ثمّ يرجعوا ، أو يكرهوا إنساناً على قطعه ، أو يلقوا صخرة على طرفه فيقطعه ، أو يضعوا حديدة على المفصل ويعتمدوا عليها جميعاً ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 140 ، الباب 25 من أبواب ديات الطرف ، الحديث 1 .